محمد بن علي الشوكاني

733

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

باهرة ، وفاهمة في الدقائق ماهرة ، واطلاع على التاريخ فائق وحفظ للأشعار رائق ، وله يد في الترسّل قوية ، وقريحة في النظم لوذعية ، وبالجملة فهو معدود في العلماء والأدباء ، وهو من لا يملّ جليسه ولا يسمح بمفارقته أنيسه ، وله إليّ مطارحة نظمية ونثرية لا يقدر عليه سواه من أمثاله ولا من فوقهم ، وهي مودوعة في مجموع أشعاري ومكاتباتي ، ومع هذا فهو في عنفوان الشباب وأيام الحداثة ، وقد تدرّب حتى قوي إدراكه في علم الآلات والكلام بحيث ينبهر منه عند المذاكرة كثير من أكابر العلماء ، جمّل اللّه بوجوده وكثّر في الناس من أمثاله . ومن جملة ما كتبه إليّ في طيّ رسالة فائقة قوله : فلا عدمت منك المعالي جمالها * فروض رباها في بقائك مونق ولا فقدت منك الليالي ثمالها * فغيث نداك الجمّ فيهن مغدق ولا فقد المحراب منك أنيسه * فلألاؤه من نور وجهك مشرق ولا فقدت منك المنابر زينها * فأعوادها من وطء رجلك تورق ولا فقدت صنعاء منك عميدها ال * ذي جاهه سور عليها وخندق مفرّج غمّاها وكاشف كربها * إذا القوم من صمّ الحوادث أطرقوا ترى العين منه واحدا وهو واحد * كمالا ولكن بين جنبيه فيلق فلم ير أن أعيا المفوّة ساكت ال * جواب ولا الثرثارة المتفيهق مكارم يعيا مصقع عن أقلّها * ويحصر منطيق ويفحم مغلق هو الشمس إشراقا أيجهل مغرب * بموضعه منه ويجعل « 1 » مشرق وهذا مما يستعظم من أكابر الشعراء المتقدمة عصورهم فكيف منه « 2 » ومما كتبه إليّ قوله : يا أيها البدر المني * ر وأيها الصدر الكبير يا خير من فخرت بطل * عته المنابر والسرير

--> ( 1 ) لعل الأصل : ويجهل . ( 2 ) مات الحافظ العصامي في جمادى الآخرة سنة 1263 ثلاث وستين ومائتين وألف .